السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
140
قراءات فقهية معاصرة
في دلالات آية الخمس وملاحظة مجموع الروايات الواردة في المقام ، يظهر أنّ الخمس ملك لمنصب الإمامة ؛ أي للإمام بما هو إمام ، وحيث إنّ هذا المنصب يكون للَّه أوّلًا وبالذات ، ثمّ منه للرسول ومنه للإمام عليه السلام ، فجاء التعبير عن ذلك بأنّ الخمس للَّه وللرسول ولذي القربى ؛ ليكون في ذلك إشارة إلى مصداق هذا المنصب ومن ينحصر فيه ، وأنّه ينتقل بنحوٍ طولي بين العناوين الثلاثة ، فهو ملك وحداني لهذا المنصب الذي يكون طولياً بين العناوين الثلاثة الأولى . وأمّا الأصناف الثلاثة الأخرى - أعني اليتامى والمساكين وابن السبيل - فقد ذكرت لبيان مصارف هذا الحق ، وأنّ جعله للإمام ليس من جهة الاستئثار والنفع الشخصي له ، بل من أجل الصرف في شؤون الولاية والحاكمية ، والتي ترجع إلى المحتاجين والمعوزين من الناس . ولتوضيح هذا المدّعى وإثبات إمكان استفادته من الآية والروايات ، نتكلم تارة في مفاد الآية الشريفة ، وأخرى في مفاد الروايات المتعرضة لقسمة الخمس . أمّا الحديث عن مفاد الآية : فالظاهر الأوّلي للعطف وإن كان قد يقتضي الاشتراك في الملكية المفادة بظهور اللام - فتكون هناك سهام ستة من حيث الملكية - إلّا أنّ هناك عدة نكات وقرائن لبّية ولفظية بملاحظتها لا يتم الظهور المذكور ، بل يكون مدلول الآية وحصيلتها ما ذكرناه . فمن هذه النكات والقرائن اللبية : 1 - إنّ المناسبة العقلية والعقلائية لا تستسيغ جعل الملكية الاعتبارية للَّه سبحانه بما هو ذات مقدسة واجبة الوجود في عرض سائر السهام ، فلا بد وأن يكون المتفاهم والمقصود من جعله للَّه إمّا جعله في سبيله ؛ أي ملكاً لجهة سبيل اللَّه ، وهذا خلاف الظاهر جدّاً ، ولم يقل به أحد من الفقهاء ، أو جعله لحيثية وشأن من شؤونه المناسبة عرفاً وعقلائياً ، وهو شأن حاكمية ومنصب ولايته الذاتية على شؤون الناس والمجتمع ؛ فإنّه لا حكم إلّا للَّه كما يؤكد القرآن والإسلام